النويري
333
نهاية الأرب في فنون الأدب
المناصب بالعراق ، فكتب إلى أحمد بن طولون يتهدّده بالعزل . فأجابه بجواب فيه بعض الغلظة ، فسيّر الموفّق إليه موسى بن بغا في جيش كثيف ، فسار إلى الرقّة فبلغ الخبر ابن طولون فحصّن الديار المصرية ، وأقام ابن بغا بالرقّة عشرة أشهر لم يمكنه المسير لقلَّة الأموال معه ، وطالبه الأجناد بالعطاء فلم يكن معه ما يعطيهم ، فاختلفوا عليه وثاروا بوزيره عبد اللَّه بن سليمان فاستتر ، فاضطر موسى إلى العود إلى العراق فعاد ، وتصدّق ابن طولون بأموال كثيرة . وحكى ابن الجوزي بسند رفعه إلى أبى عون الفرايضى قال « 1 » : خرجت إلى مجلس أحمد بن منصور الزيادي سنة اثنتين وستين ومائتين ، فلما صرت بطاق الحرّانى رأيت رجلا قد أمر بالقبض على امرأة ، وأمر بجرّها فقالت له : اتق اللَّه ، فأمر أن تجرّ فلم تزل تناشده اللَّه وهو يأمر بجرها ، إلى أن بلغت إلى باب القنطرة ، فلما يئست من نفسها رفعت رأسها إلى السماء ، ثم قالت : قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، إن كان هذا الرجل يظلمني فخذه ؛ قال أبو عون : فوقع الرجل على ظهره ميتا وأنا أراه ، فحمل على جنازة وانصرفت المرأة . وحج بالناس الفضل بن إسحاق العباسي ودخلت سنة ثلاث وستين ومائتين في هذه السنة استولى يعقوب بن الليث على الأهواز . وفيها سلمت قلعة الصقالبة إلى الروم . وفيها مات الشارى الخارجي فبايع أصحابه أيوب
--> « 1 » المنتظم ج 5 القسم الثاني ورقة 227 محفوظ بدار الكتب برقم 1296 تاريخ